السيد محمد بيرم الخامس التونسي

131

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

مسلمون على أوصاف حميدة ، وبلادهم حصينة ذات أسوار ، والتجار آمنون ولهم تجارة واسعة مع اليمن وغيره مع خصب الأرض وسلامة الهواء في أغلب الجهات وهي داخلة في الممالك التابعة لمصر . القسم التاسع : من الأقسام الكبرى هو القسم المجهول ، وهذا القسم الكبير الأوسط من أفريقية الجنوبية مجهول ، ويحده شرقا زنجبار وما حولها ، وغربا كينيا السفلى وما حولها ، وشمالا برنو وما والاها ، وجنوبا بلاد الكفر ، ويخرقها خط الاستواء ، وتمتدّ منه جنوبا نحو عشرة درجات وكذلك شمالا ولا يعرف منها عند الجغرافيين إلا ثلاث عمالات ، أوّلها : عمالة كازمب وتختها لوسندا . وثانيها : أونيام وزى وتختها كزخ . وثالثها : وجيجي وتختها كأولى . القسم العاشر : هو الجزائر البحرية ، وأما الجزائر التابعة لأفريقية وهي في المحيط كلها لا اعتبار لها إلا جزيرة سنتيلين المقابلة لجون كينيا في دواخل المحيط ، وإنما اشتهرت لكونها مات بها نابليون الأول منفيا في أسر الإنكليز ، وأغلب تلك الجزائر في تملك دول أوروبا إلا ما يتبع الزنجبار ، وكذلك ما يتبع جزيرة ماداغسكار التي هي الجزيرة الوحيدة في أفريقية في المحيط الشرقي تجاه شاطىء موزنبيك كما سيأتي . الفصل السبعون في مملكة ماداغسكار أو كسكار وهي من الجزائر الكبيرة المعتبرة في الدنيا وهي غنية وفيها نوع من السباع اسمه ماكيز وهاي هاي وغيرها من الحيوانات الغير المعروفة . وسكانها نحو خمسة ملايين وكلهم من السودان ونوع يسمى هو واس يظن أنهم من نوع سكان الهند ، وعددهم نحو ثمانمائة ألف والدين الغالب هو الكفر من عباد الأوثان ، والجميع تحت حكم واحد وعليهم ملكة أنثى اسمها رانافولو الثانية ، وقد أمرت بإحراق جميع آلهتهم وهدم جميع معابدهم وأمرتهم بالديانة البروتيستانت فأطاعوها وهم على ذلك الآن ، لكنهم بالاسم فقط إذ لا يعتقدون شيئا وكان ذلك الأمر في سنة 1868 ، وتخت المملكة بلدة تناناريفو ، وقد اكتشف هاته الجزيرة العرب قبل البعثة وعرفها أهل الصين وأهل همالاي . القسم الحادي عشر : من الأقسام الكبرى : قسم الصحراء فتنقسم إلى ثلاثة أقسام : أوّلها : صحراء المغرب . وثانيها : الوسطى أو بلاد التوارك . وثالثها : الشرقية أو بلاد التيبوس . فالأولى : هي بين مراكش وسنيغال على شاطىء المحيط الغربي ، والشاطئ في البحر مملوء صخرا والريح الغربية تخرج من البحر رمالا تحدث فيه جزرا منتقلة ، وقد تحقق أن وسط هاته الصحراء يكون الرمل دائما منتقلا إلى الجهة الجنوبية الغربية ، وكان ذلك أحد